الشيخ محمد النهاوندي
283
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في يومي وداري وعلى فراشي ! فاستحيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « كفّي وقد حرّمت مارية على نفسي ، ولا أطاها بعد هذا أبدا ، وأنا أفضي إليك سرا إن أنت أخبرت به فعليك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . فقالت : نعم ما هو ؟ قال : إنّ أبا بكر يلي الخلافة بعدي ، ثمّ بعده أبوك عمر » . فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك ، وأخبرت عائشة أبا بكر ، فجاء أبا بكر إلى عمر ، فقال له : إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها ، فاسأل أنت حفصة ، فجاء عمر إلى حفصة فقال لها : ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة ؟ فأنكرت حفصة ذلك ، وقالت : ما قلت لها من ذلك شيئا . فقال لها عمر : إن [ كان ] هذا حقا فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه . فقالت : نعم ، قد قال [ ذلك ] رسول اللّه « 1 » . . . الخبر . [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 3 ] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) ثمّ شرع سبحانه في تفضيح بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله التي طلب رضاها بتحريم مارية بقوله : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ والمعنى اذكروا أيّها المسلمون وقتا أفضى النبي صلّى اللّه عليه وآله إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ وهي حفصة حَدِيثاً وكلاما خفية من غيرها ، وأمرها بكتمانه وإخفائه عن سائر أزواجه ، فخالفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعصته ، وأخبرت به عائشة فَلَمَّا نَبَّأَتْ عائشة بسرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أخبرتها بِهِ لمصادقة كانت بينهما ، وأخبر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بإفشاء حفصة سرّه وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ بتوسّط جبرئيل عَلَيْهِ بلا ريث وتأخير عَرَّفَ النبي صلّى اللّه عليه وآله حفصة وأعلمها بإفشائها سرّه ، ولكن لا كلّه ، بل بَعْضَهُ وهو تحريمه مارية على نفسه وَأَعْرَضَ صلّى اللّه عليه وآله عَنْ بَعْضٍ ولم يقل لها : إنّك أخبرت بأنّ أبا بكر وعمر يليان الخلافة بعده كراهة انتشاره بين الناس ، وتكرّما منه وحلما فَلَمَّا أخبرها النبي صلّى اللّه عليه وآله بخيانتها وعصيانها و نَبَّأَها بِهِ معترضا عليها قالَتْ حفصة مَنْ أَنْبَأَكَ هذا العصيان ، وأخبرك بهذه الخيانة منّي قالَ النبي صلّى اللّه عليه وآله : نَبَّأَنِيَ اللّه الْعَلِيمُ بالأسرار و الْخَبِيرُ بخفايا الأمور . أقول : فيه دلالة على إخباره بالغيب ، وهو من معجزاته . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 4 إلى 5 ] إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 )
--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 375 ، تفسير الصافي 5 : 194 .